هل سألت نفسك يوماً في منتصف الليل:
بما أن الجميع سيموت في النهاية ويتحول كل شيء إلى عدم، فما الذي نكافح من أجله بحق الجحيم من خلال العمل الشاق وكسب المال وإدارة العلاقات كل يوم؟
هذه الحيرة بشأن قيمة الحياة هي في الواقع معضلة وجودية يجب على كل منا مواجهتها.
1. السيناريو السببي للسعي والمكافأة: إلهام من ماندالا الرمل
تعتاد أدمغتنا غريزياً على السيناريو السببي الخطي المتمثل في أن “السعي يؤدي إلى المكافأة.”
نتعلم منذ الطفولة: ادرس بجد للالتحاق بمدرسة جيدة، واعمل لساعات إضافية للحصول على ترقية وزيادة في الراتب. ومع ذلك، فإن الحياة الواقعية غالباً لا تسير وفقاً للسيناريو.
تخيل فن ماندالا الرمل البوذي التبتي Sand Mandala
يقضي الرهبان شهراً كاملاً في استخدام رمال ملونة دقيقة لتصوير أنماط دقيقة للغاية. توضع كل حبة رمل بأقصى درجات العناية، وتكون كل لمسة بلورة لجهد شاق.
ولكن في لحظة اكتمالها، لا يلتقط الرهبان صوراً لتذكرها، ولا يضعونها في إطار لعرضها؛ بل يستخدمون مباشرة فرشاة لكنس الرمل الملون وتحويله إلى كومة رمل ثم سكبه في النهر.
هذا يشبه حياتنا تماماً: مهما كانت ضخامة الكيان الذي تستهلك قلبك وروحك لبنائه، أو مقدار الثروة التي تراكمها، أو مدى مثالية العلاقة التي تديرها، فعند نهاية نهر الزمن، سيتم محوها بلا رحمة في النهاية.

2. عندما لا يعود السعي بالحلول: “العبث” في كتابات كامو
عندما نجد أن السعي لا يجلب المكافآت بالضرورة، أو حتى أن الكون لا يهتم بجهودنا على الإطلاق، فإن شعور الانفصال بين الإنسان والعالم هو العبث الذي تحدث عنه ألبير كامو.
ينشأ العبث من رغبة الإنسان في المعنى، ومع ذلك يستجيب الكون بلا مبالاة باردة.
في مواجهة هذا الشعور الخانق بالعدم، يختار معظم الناس الهروب.
نستخدم أعذار تأجيل الإشباع مثل “سيكون الأمر على ما يرام بمجرد أن أجني ما يكفي من المال” أو “سيكون على ما يرام بمجرد تقاعدي”، معلقين آمالنا على المستقبل.
إننا نعيش في أوهام من صنع أيدينا، نخدع أنفسنا بشيكات مؤجلة للمستقبل، ومع ذلك ننسى تجربة الحاضر.
3. وهم تأجيل الإشباع: هل نعيش حقاً في الحاضر؟
غالباً ما ينبع معاناتنا من عادتنا في التفكير الموجه نحو النتائج. إننا نعامل الحاضر كأداة للوصول إلى المستقبل، بينما نتجاهل أن
الواقع المادي الوحيد للحياة هو “الآن”.
هناك اختلاف جوهري في العقلية بين الاثنين:
| المفهوم | التوضيح |
|---|---|
| الموجه نحو النتائج | ينصب التركيز على المكافآت المستقبلية أو الخلود، ومعاملة الحاضر كأداة، والوقوع في شعور بالعدم بمجرد ألا تلبي النتيجة التوقعات. |
| الموجه نحو العملية | ينصب التركيز على التجربة والخلق الحاليين، وقبول التغير وعدم الثبات، ومعاملة السعي نفسه كهدف، والشعور بحيوية الحياة من خلال العمل. |
عندما ننقل تركيزنا من “ما هي النتيجة التي يمكنني الحصول عليها” إلى “ما هي العملية التي أعيشها الآن”، نتحول من عبيد للمصير إلى أسياد له.

4. صخرة سيزيف: مواجهة تمرد الحياة بوضوح
إذا لم نكن نهرب، فماذا يجب أن نفعل?
الإجابة التي قدمها
ألبير كاموهي: التمرد.
عوقب سيزيف في الميثولوجيا الإغريقية من قبل الآلهة، وأجبر على دفع صخرة ضخمة إلى قمة الجبل كل يوم، لتتدحرج مرة أخرى إلى السفح بسبب الجاذبية بمجرد وصولها إلى القمة.
كان على سيزيف أن يعود سيراً على الأقدام إلى أسفل الجبل، مكرراً هذه المهمة العبثية مراراً وتكراراً إلى الأبد.
يبدو هذا يائساً، لكن ألبير كامو قال:
يجب أن نتخيل سيزيف سعيداً.
لماذا؟
لأن سيزيف كان واعياً تماماً في اللحظة التي سار فيها إلى أسفل التل. كان يعلم أن هذا العمل لا نتيجة له، ومع ذلك اختار دفع الصخرة.
عندما لم يعد يتوقع أن تستقر الصخرة في قمة الجبل، لم يعد دفعها عقاباً من الآلهة، بل أصبح طريقته في إثبات قوة حياته الخاصة.
5. استعادة السيطرة على المصير: العملية هي هدف الحياة
الحياة مثل قماش لوحة مقدر له أن يحترق.
بما أن نقطة النهاية محددة بالفعل بخسارة كل شيء، فإنه يمكنك بدلاً من ذلك الرسم بحرية دون أي مخاوف.
يمكننا استخدام هذا المنطق لإعادة فحص مختلف التجارب في الحياة اليومية:
| التجربة | الموجه نحو النتائج | التوجه نحو العملية لتجربة الحاضر |
|---|---|---|
| في علاقة حب | ضمان زواج لا يتغير أبداً | الاستمتاع بكل دقيقة من الحب المتبادل في الحاضر، وتجربة دفء وهشاشة بعضنا البعض. |
| العمل | من أجل الراتب في نهاية الشهر أو المكانة الاجتماعية | الشعور بالرضا والامتلاء من خلال التغلب على الصعوبات وإظهار قدرات الذات. |
للتخلص من هذا العدم الموجه نحو النتائج، يجب عليك تغيير عاداتك السلبية:
اعتبر الحياة تجربة مستمرة.
6. الخلاصة: معنى السعي هو السعي نفسه
لم يضع الكون لنا أي مؤشرات أداء رئيسية KPI لنحققها; وهذا تحديداً هو بداية حريتنا.
المعنى ليس اسماً، وليس منجماً للذهب ينتظر من يكتشفه؛ المعنى فعل، وهو عملية خلقك النشط.
ما هو معنى السعي؟
المعنى هو السعي نفسه.
حتى مع علمنا بأن كل شيء سيضيع في النهاية، فإننا ما زلنا نختار ألا نستسلم، وألا نتهاون، والتركيز على عيش كل لحظة حاضرة بشكل جيد.
هذا هو الرد الأجمل الذي يمكننا تقديمه في كون بلا إجابات.